استخراج العود

يعتبر العود رمزا عالميا في مختلف الثقافات في عالم الطيب والعطور، فيتم استخدامه كمسحوق يدعى البخور. وغيره من الاستخدامات المتوافرة لراحة ورغبة الإنسان.

ونظرا لرائحته القوية والمميزة والنفاذة فيختلف استخدامه من منطقة جغرافية لأخرى، ففي العالم العربي وخاصة دول الخليج، يستخدم للتطيب وهو جزء من حياة الفرد اليومية خاصة في بعض الدول الخليجية، ومن اللافت أنه يستخدم للاهتمامات الشخصية، والتعطر للجسم والملابس، وتعطير الأجواء في البيوت ومكاتب العمل، وصالات الأفراح وغيرها. أما في دول آسيا فيكثر استخدامه في طقوس الصلاة داخل المعابد الآسيوية، وفي بعض البلدان يستخدم كطارد للطاقة السلبية من الأماكن المختلفة، أو كعلاج فعال داخل أروقة المستشفيات والمراكز الصحية.

في العادة يتم استخراج العود من الأشجار المعمرة وخاصة شجرة "إقوالوريا" المعمرة والأكثر شهرة وبقاء حتى اللحظة في الغابات الاستوائية تركيزا في دول الهند وكمبوديا وفيتنام واندونيسيا. ومن المهم ذكره أن هناك بعض الأشجار التي انقرضت بسبب قطعها بشكل كبير من البشر لأخذ العود وتحويله لعطر، أو دهن العود، أو حتى بخور.

نود أن نذكر بأن الإنسان له مصادر شتى وعديدة لاستخراج المواد ذات الروائح الطيبة والعطرة لأهميتها في حياته على الصعيد الترفيهي أو الصحي أو غيره. وفي هذه المقالة سنذكر لكم مقتطفات مهمة حول ما يدور خلف المشاهد في عالم استخراج كل من العود، ودهن العود. وسنتطرق تباعا لنعرفكم حول المسك الأبيض وآلية استخراجه كالعود، حيث يشترك الاثنان في الاستخلاص من مصادر الطبيعة المباشرة.


كيفية استخراج العود:


يتم استخراج العود على أيدي خبراء في هذا المجال، حيث يتم بعد قطعها فصل الأجزاء المريضة أو المصابة من النبات عن الأجزاء الصحيّة، والتخلص منها بشكل متقن بطريقة النحت، وبعدها يتم تلميع قطع العود السليمة والنظيفة.

من المهم ذكره أن بقايا القطع الزائدة من عملية التنظيف يتم استخدامها كأحد الطرق في صناعة واستخلاص دهن العود وسنتحدث عنه لاحقا في سياق هذا المقال. 

ومن الملاحظ أن فرز خشب شجرة العود الصحيحة يأخذ معايير معينة بشكل اعتباري، كلون الخشب فإن كان أسودا فيكون صلبا جدا، ولا يسيل منه الدهن، وهذا أجودها، على سبيل المثال. وهناك اعتبار آخر وهو وزن القطعة الخشبية، فكلما كانت ثقيلة كانت أجود وهكذا. ومن أنواعها الجيدة، الدبل سوبر غالي الثمن وعالي الجودة.

من اللافت أن هناك إقبال كبير حول استخراج العود  الكمبودي وذلك بسبب شهرته الكبيرة، ونظرا لأن منطقة الخليج العربي تستعمله بكثرة؛ فتعمل دولة كمبوديا على إجراءات صارمة من حكومتها بعمل ملاحقات وراء قطع الأشجار هناك، ورغم ذلك يتم تسريب العود الكمبودي بشكل أو بآخر، حتى لو بشكل غير رسمي. وهذا يظهر حجم ومدى تميز وتفرد وجودة عالية مقارنة بباقي أنواع العود لزيادة الطلب عليه من أصحاب الذوق العالي.



طريقة استخراج دهن العود 


يعتبر استخراج دهن العود عملية شاقة أكثر من استخراج العود نفسه، نظرا لأنها تأخذ وقتا أطول، وتحتاج دقة أكبر.

فحينما تمرض أحد الأخشاب من فروع شجرة العود، يبدأ بتكوين مادة عضوية تحمي الشجرة من التلف، ويظهر هنا دهن العود بشكل واضح، بعدها تتشكل أنواع من الفطريات كأجسام مضادة تورث دهن العود؛ فمن علاجها يكون استخراج دهن العود الرائع ذو الرائحة النفاذة. ومن المهم ذكره أن بعض الأشخاص والمجموعات يحدثون ثقوبا من خلال المسامير في أشجار العود ليتم تكوين هذه المادة حولها من أجل استخراج دهن العود.

هناك طريقة أخرى في استخراج دهن العود وهي النفايات من القطع الخشبية الزائدة أثناء تنظيف أجزاء العود خلال مرحلة قطع الشجرة، وكلما كانت الشجرة مريضة أكثر، كانت هناك فرصة أكبر للحصول على دهن العود.

من اللافت في الطبيعة أن هناك مصادر أخرى للحصول على العود نذكرها على سبيل الاستئناس بها مثل حوت العنبر، وهذا مرتفع سعره جدا، ومفيد جدا في علاج كثير من الأمراض المزمنة. 

ومهما اعتمد الإنسان على دهن العود في عالم العطور، فإن البخور يحمل أهمية وقيمة مهمة وفيما يلي آلية استخراجه وإعداده.


آلية استخراج البخور:

إن آلية استخراج البخور وتصنيعه ليس بعملية سهلة خاصة في بعض البلدان النامية التي اعتادت استيراده بشكل كبير، فيتم إعداد البخور قبل استعماله من خلال جهاز مخصص يقوم بتصفية الخشب وتنقيته، وبعدها يتم إضافة مسحوق بني اللون للخشب المنشور المصفى مع ماء كاف للخلط، ويتم عجنها حتى تتماسك الأجزاء بشكل تام، ومن ثم إدخال العجينة في جهاز آخر لتحويلها إلى أعواد خشبية جاهزة للاستعمال بمقاسات محددة، ولكن قبل الاستعمال تتعرض إلى فترة تجفيف العجينة تحت أشعة الشمس.

إن كانت نشارات الخشب أصلية فيتم إعدادها للاستخدام وتحضيرها للسوق، أما عدا ذلك، فهي محاولات لتعطير الأعواد الخشبية قبل بيعها في بعض البلدان.

أما البخور الطبيعي الأصلي، فيتم تشكيله من الشجرة الأم نفسها بعد قطع الشجرة، وبيعه على شكل أعواد أو قطع مكسرة، وتدخل أيضا في عملية التصنيع وآلية التشكيل بأحجام مختلفة.

ومن المهم توضيحه أن ثبات البخور يعتمد على جودة وقيمة المواد الحافظة خاصة في عمليات التخزين والاستيراد والتصدير.

ونود أن نوضح بأن هناك مصادر طبيعية أخرى لاستخراج الطيب والروائح الجميلة والنفاذة منها المسك الأبيض، و سنوضح تباعا مصدره وآلية استخراجه.

 

المسك الأبيض كدهن العود، روائح طيبة، ومصادر استخراج متعددة

إن المشهور في العالم بأن المسك يتم استخراجه من غدد في معدة الغزلان أو الظباء في بلاد الهملايا وسيبيريا وغيرها، وعادة ما يكون هذا المسك أسودا، ويتم استخراجه بعد نحر الحيوان وصولا لمعدته، وحاولت حكومات بعض هذه البلدان بمنع قتل الغزلان حتى لا ينقرض نوعها، وأيضا عملية الحصول عليها وصيدها صعب نظرا لأنها تخرج في الليل وتتغذى على الأعشاب. 

وبناء على ذلك، فهناك مصدر آخر أقرب للطبيعة وأسهل في عملية الحصول على المسك، ألا وهو استخراج المسك الأبيض.

قبل الحديث حول كيفية استخراج المسك الأبيض، نود ذكر أنواعه: فهناك نوعان، الأول يكون على شكل سائل لصناعة العطور ومستحضرات التجميل الصحية، والثاني هو النوع الحجري ويستخدم عادة غالبا للملابس وليس على الجلد مباشرة، حتى لا يعمل على هيجانه.

يتم استخراج المسك الأبيض من صخور في جبال التبت أو جبال الهند ، وعادة الصخور الجرانيتية التي تنتج المسك الأبيض تأتي من خلال تفاعل عوامل الرطوبة وكذلك الحرارة، مع تواجد الأمطار، ليتشكل ويتم استخلاصه للاستعمال، ويكون ذا لون أبيض يميل للصفرة وملمسه بارد في العادة.

ومن الجدير بالاهتمام أن المسك الأبيض ليس من أجل التعطر والتطيب فحسب، فهو مفيد جدا في صحة الإنسان ويعتبر علاجا فعالا للعديد من الأمراض، مثل سرطان الرحم، وتطهير الجروح، ومضاد من لدغات الحشرات والقوارض، وأيضا يقضي على الميكروبات في منطقة المهبل، ويزيد من خصوبة المرأة. فضلا عن علاجه لمشكلات العين التي تتحسس من الأتربة والغبار والالتهابات، كما يعالج الاحتقان والزكام.

كما ويتم استخدام المسك الأبيض، في تعطير الملابس والأقمشة المختلفة، والجسم، وعمل أجواء منعشة لتلطيف محيط أي مكان، ويعتبر المسك مستحضرا تجميليا مهما وصحيا في آن واحد.

الخاتمة:

إن سعي الإنسان وأحد أدواره في الحياة، البحث عما يريحه ويحقق له الرغبة القصوى من الرفاهية والأمان في عالم الصحة والاستئناس. وإن عمليات استخراج العود بأنواعه، والمسك الأبيض أيضا على غراره، لهو شغف يحقق للإنسان وكذلك الدول، مصدرا من مصادر الربح والتجارة والكسب الراقي بجعل الروائح الطبيعية ذات القيمة والجودة العالية في الطبيعة، متاحة في أيدي الناس من خلال الاستعمال اليومي في حياتنا.